مجموعة مؤلفين

166

النور الأبهر في الدفاع عن الشيخ الأكبر

بل ثمّ شيء فصار كونا * وكان غيبا فصار عينا إذا تقرّر هذا ، وعلمت أن حقائق الأشياء وماهيتها صور مخزونة في العلم الإلهي ، وأنها ما شمت من رائحة الوجود الخارجي ، وإن هذا المكون الموجود ظلها وأثرها ، فكون المكون عدما محضا ، معناه : أنه راجع من هذه الحيثية إلى العدم ؛ لانعدام حقائقه في الخارج والراجع إلى العدم عدم ، نعم هو باعتبار إن وراءه الوجود حيث ظهر هذا المكون به موجود قطعا ؛ لظهوره بظلّ الوجود الذي انطبع هو به ، فالمكونات موجودة باعتبار ظهورها في الوجود ، ومعدومة من حيث أنفسها ؛ فلها الوجود المتوازن . وأمّا مذهب السوفسطائية : فالمكونات لا وجود لها بحال ، فافترق المذهبان ، وبطلت اللوازم التي ساقها السعد هنا رحمه اللّه . وفيما سيأتي بهذا المعنى ، فإن جميع لوازمه المذكورة بهذا المعنى مبنية على عدم المكون مطلقا ، وقد علمت أن المكون عندهم ليس عدما مطلقا ؛ بل له الوجود من وجه ، وقد أثبت هذا العارف على المنوال المذكور في قوله بخطبة « الفتوحات المكية » : الحمد للّه الذي أوجد الأشياء من عدم وعدمه ، فأثبت لها الوجود ، فدار الأمر في أن الأشياء دائرة بين وجود وعدم ؛ فهي الموجودة المعدومة ، فظهر من هذا ومما قبله أن أهل اللّه تارة قالوا : إن العالم هو الحق ، ولا تنس المراد منه ، وتارة قالوا : إنه عدم ، وتارة قالوا : هو موجود ، وغير الحق على حسب اعتباراتهم وأنظارهم فيه . فبطل إيراد السعد هنا ، وفيما قبله حيث لم يقف على مراد هذا العارف فيما تكلّم به ، وقد قال اللّه سبحانه وتعالى :